الصراع في منطقة المشرق العربي واثره على النظام الدولي

د. رأفت الطراونة
السعر: 10 د.أ
عدد الصفحات: 248
نوع التجليد:
رقم الطبعة:
لون الطباعة:
القياس (سم):
الوزن (كغم):
ISPN: 9789957678142
النبذة

ألقت ثورات الربيع العربي بظلالها على الدولة السورية، إلا أن ردود الأفعال الدولية كانت مختلفة عما حدث في الدول العربية التي شهدت قيام بعض الثورات مثل تونس ومصر، حيث اتخذ النزاع السوري مسارا أكثر حدة وخاصة مع تدخل العديد من الأطراف والدول الفاعلة والفصائل المتناحرة في صراع مع النظام السوري، وتحوّل النزاع السوري من احتجاجات لبعض المجموعات السورية تأثرا بما شهدته دول مثل مصر وتونس إلى صراع متعدد الأطراف بين النظام السوري وبعض المتظاهرين من ناحية، وبين النظام السوري وبعض الفصائل المتناحرة، وكذلك بين النظام السوري وبعض الدول الأجنبية والعربية التي اختلف موقفها من النظام السوري تارة مدفوعة بحماية مصالحها وأمنها القومي، وتارة مدفوعة برغبة في تفتيت الدولة السورية لتحقيق مصالح خاصة.

 

ومع دخول النزاع السوري إلى العام الثامن منذ بدء أحداث النزاع في مارس 2011، وسقوط العديد من الضحايا من المدنيين والمسلحين وغيرهم، أفرز النزاع موجة كبيرة من الهجرة القسرية للسوريين الذين اضطروا لترك بلادهم واللجوء إلى الدول العربية المجاورة، فيما انطلقت مجموعات أخرى منهم إلى بعض الدول الأوروبية، واضطرت مجموعات أخرى من السوريين إلى النزوح داخليًا على الأطراف السورية لحين تهدئة الأوضاع.

وقد حرصت مصر كدولة تحظى بروابط تاريخية مع سوريا على الوقوف بجانب الشعب السوري، حيث استقبلت آلاف اللاجئين السوريين، كما تبنت القيادة المصرية الحالية موقفًا داعمًا للجيش الوطني السوري في محاولة للتصدي إلى محاولات هدم الدولة السورية من جانب دول وفصائل مختلفة لها أهداف عدة، ولا شك أن مصر تدرك أهمية الحفاظ على الدولة السورية وآثاره على الأمن القومي المصري والعربي، ما دفع مصر إلى القيام بدور غاية في الأهمية في توقيع هدنة لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتناحرة وبعضها البعض والنظام السوري من ناحية أخرى.

وشهدت مصر استقبال نحو نصف مليون سوري، بينهم أكثر من 132 ألف سوريا مسجلين في مصر وفقا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والتابعة للأمم المتحدة لعام 2019، فيما اتجهت أعداد أكبر من السوريين نحو مجموعة أخرى من الدول العربية على رأسها تركيا ولبنان والأردن والعراق، ليصبح هناك ما يزيد عن 5 ملايين لاجئ سوري مهّجرين في دول مختلفة عربية وأوروبية ومسجلين لدى المفوضية([1]).

وعندما يتعلق الأمر بأحداث النزاعات والصراعات في الدول الخارجية فتعتبر وسائل الإعلام مصدرًا أساسيًا إن لم تكن المصدر الوحيد أحيانًا لمتابعة أخبار تلك النزاعات والتعرف على أطرافها وتطوراتها، وتقديم صور عن الفئات والجماعات والأطراف الفاعلة في القضية بما يساهم في تشكيل مدركات واتجاهات جمهور القراء نحو هذه القضية أو الحدث أو جماعة ما، ولا تقف وسائل الإعلام عند هذا الحد بل إن ما تقدمه ينعكس على الصورة الذهنية التي يتلقاها القراء عن أطراف القضية، خاصة مع وجود آلاف السوريين يعيشون بين الشعب المصري بالفعل، وبينهم تجار وأصحاب مشروعات ولديهم احتكاك بالمجتمع المصري وأفراده، وذلك في ضوء ما أشارت إليه دراسات إعلامية مختلفة عن دور الإعلام في تقديم صور مقصودة عن جماعات وفئات وتأثير هذه الصورة على اتجاهات الجمهور نحو تلك الفئات والجماعات.

وفي ظل قيام وسائل الإعلام بهذا الدور التفسيري للقضايا والأحداث الهامة مثل قضية النزاع السوري وما خلّفه من لاجئين سوريين، يخضع الإعلام إلى مجموعة من الاعتبارات والضغوط المرتبطة بالسياق السياسي للنزاع السوري، وعلاقة الدولة التي تنتمي لها الوسيلة الإعلامية مع سوريا كدولة، فضلا عن مجموعة اعتبارات متعلقة ببيئة العمل الإعلامي وعلاقة الوسيلة الإعلامية نفسها بالدولة، وإمكانيات الوسيلة الإعلامية ومهارات الصحفيين العامليين بها وعامل المنافسة مع الوسائل الأخرى، وجميعها عوامل تحدد إلى حد كبير ملامح التغطية التي تقدمها الوسيلة عن قضية مهمة مثل قضية اللجوء السوري خاصة مع احتمالية احتكاك الصحفيين أنفسهم بسوريين يعيشون في مصر وانعاكسات ذلك على معارف ومدركات واتجاهات جمهور القراء المصري.

ولذلك وقع اختيار الكاتبة على موضوع هذه الدراسة التي تسعى إلى التعرف على ملامح وسمات صورة اللاجئين السوريين في مجموعة من مواقع الصحف المصرية (الأهرام واليوم السابع) والعربية (الشرق الأوسط والقدس العربي) لمدة عام كامل وهو عام 2017، مع التعرف على أبرز الأطراف الفاعلة في القضية في تلك الفترة والأدوار المنسوبة إليها، وطبيعة القضايا التي ركزت عليها مواقع تلك الصحف في تناول شؤون اللاجئين السوريين، وتسعى الكاتبة إلى معرفة مدى تأثير ذلك على اتجاهات الجمهور المصري من القراء نحو اللاجئين السوريين باعتبارهم جالية ليست صغيرة، تعيش وتمارس حياتها الكاملة في مصر، بل وحقق بعضهم نجاحا كان له أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد المصري في بعض الأحيان.

وتسعى الدراسة إلى اختبار تأثير بعض المتغيرات على اتجاهات جمهور القراء المصري نحوي اللاجئين السوريين، وتركز هذه الدراسة على تناول المواقع الإلكترونية للصحف في ظل الإقبال عليها، وعنيت الكاتبة باختيار مواقع صحفية تحظى بنسب دخول واضحة في مصر من خلال تصنيف موقع إليكسا، وذلك للوقوف على مدى تأثير التعرض لتلك المواقع على اتجاهات الجمهور المصري نحو اللاجئين، ومدى إدراكه لمشكلات اللاجئين وحلولها، وكذلك أثر ذلك على انطباع الجمهور عن اللاجئين السوريين.

وتحاول هذه الدراسة رصد طبيعة العلاقة بين جمهور القراء واللاجئين السوريين واختبار أثر ذلك على اتجاه الجمهور نحو السوريين، وما إذا كان هناك دور للمستوى التعليمي للجمهور ومعدل تعرضه للمواقع الإلكترونية الصحفية المختلفة فيما يتعلق باتجاهه نحو اللاجئين السوريين.

وتبرز أهمية التعرف على الصورة التي تقدمها مواقع الصحف المصرية والعربية عن اللاجئين السوريين باعتبارهم مُكون اجتماعي أصبح له وجودا ملحوظا في بعض المجتمعات العربية والأوروبية، كما حصل بعضهم على جنسيات دول أخرى مثل تركيا التي اتجهت إلى منح جنسيتها للعناصر الناجحة من اللاجئين السوريين بها، ولا شك أن هناك مجموعة من المشكلات والشُبهات التي تحيط باللاجئين السوريين فيما يتعلق بمدى الوفاق بينهم وبين مواطني الدول المضيفة لهم، وهو ما تسعى تلك الدراسة إلى الكشف عنه، في ظل ورود تقارير إعلامية أخرى تشير إلى الأثر الإيجابي للاجئين السوريين على اقتصاديات الدول المضيفة لهم، ومن هنا تبرز أهمية التعرف على طبيعة صورة اللاجئين السوريين بما تحملة من سلبيات وإيجابيات في وسائل الإعلام لإزالة هذه الحالة من الغموض والالتباس.

وتنبع أهمية الدراسة من مقارنة ملامح الصورة المقدمة عن اللاجئين السوريين في بعض الصحف المصرية والعربية وعلاقة ذلك بتوجهات الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي، خاصة وأن ملامح تلك الصورة ربما تتغير بمرور الوقت أو بتغير علاقة الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي مع سوريا كدولة.

وتتضح الأهمية العلمية لهذه الدراسة في محاولة رصد الصورة الإعلامية للاجئين السوريين خاصة وأن الكاتبة لم تعثر سوى على دراسة عربية وحيدة تناولت التغطية الإخبارية التليفزيونية لقضايا اللاجئين السوريين في الأردن، بينما ركزت بعض الدراسات العربية الأخرى على تناول الصراع السوري بمعزل عن صورة اللاجئين السوريين في إعلام الدول المضيفة لهم، وهو ما حرصت عليه الدراسات الأجنبية التي تعرضت لها الكاتبة.

 

تم تطبيق الدراسة التحليلية على 4 مواقع صحفية إلكترونية منها موقعان مصريان (الأهرام - اليوم السابع) وموقعان عربيان (الشرق الأوسط - القدس العربي)، وراعت الكاتبة اختلاف أنماط الملكية للمواقع لربط ذلك بملامح الصورة المقدمة عن اللاجئين، ولذلك اختارت الكاتبة موقع قومي تابع للدولة (الأهرام) وموقع ذات ملكية خاصة (اليوم السابع) من مصر، كما اختارت موقع الشرق الأوسط الذي يحظى بتمويل سعودي، وموقع القدس العربي الذي يحظى بتمويل قطري، كما تم تطبيق الدراسة الميدانية على عينة قوامها 400 مفردة من الجمهور المصري من قراء الصحف من إقليم القاهرة الكبرى، باعتباره من المناطق التي يتركز فيها اللاجئين السوريين في مصر، للتعرف على طبيعة اتجاهات الجمهور المصري نحو اللاجئين السوريين.

خلصت الدراسة التحليلية إلى دور علاقة الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي مع سوريا وطبيعة الصورة التي قدمها عن اللاجئين السوريين، حيث قدمت مواقع (الأهرام- اليوم السابع - الشرق الأوسط) صورة يغلب عليها الطابع الإيجابي عن اللاجئين السوريين، من خلال وصفهم بسمات إيجابية أبرزها (ضحايا مستضعفون - متعلمون وأصحاب كفاءات عالية- موضع ترحيب - منتجون وحرفيون مهرة)، وهو ما يعكسه الدعم المصري للشعب السوري ودور مصر في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بمباركة سعودية، إلا أن موقع القدس العربي ذات التمويل القطري قدم صورة أكثر سلبية عن اللاجئين السوريين من خلال التركيز على سمات سلبية لهم أبرزها (مصدر لأعباء اقتصادية - مصدر لثورات وأزمات اجتماعية - مصدر خطر وتهديد أمني - غير مرحب بهم)، ويتفق ذلك مع موقف قطر كدولة من سوريا حيث سعت إلى إسقاط النظام السوري.

وتوصلت الدراسة الميدانية إلى غلبة الطابع الإيجابي بشكل عام على اتجاهات المبحوثين نحو اللاجئين السوريين، كما أكدت على وجود علاقة بين التعرض للمواقع الإلكترونية للصحف وتشكيل اتجاهات الجمهور نحو اللاجئين السوريين، وأشارت الدراسة إلى وجود علاقة بين التعرض للمواقع الإلكترونية للصحف وإدراك الجمهور لمشكلات اللاجئين السوريين وحلولها، ما يعكس الدور الذي تلعبه المواقع الإلكترونية في تشكيل مدركات واتجاهات الجمهور نحو القضايا المختلفة وبخاصة القضايا الخارجية.

 

 


ألقت ثورات الربيع العربي بظلالها على الدولة السورية، إلا أن ردود الأفعال الدولية كانت مختلفة عما حدث في الدول العربية التي شهدت قيام بعض الثورات مثل تونس ومصر، حيث اتخذ النزاع السوري مسارا أكثر حدة وخاصة مع تدخل العديد من الأطراف والدول الفاعلة والفصائل المتناحرة في صراع مع النظام السوري، وتحوّل النزاع السوري من احتجاجات لبعض المجموعات السورية تأثرا بما شهدته دول مثل مصر وتونس إلى صراع متعدد الأطراف بين النظام السوري وبعض المتظاهرين من ناحية، وبين النظام السوري وبعض الفصائل المتناحرة، وكذلك بين النظام السوري وبعض الدول الأجنبية والعربية التي اختلف موقفها من النظام السوري تارة مدفوعة بحماية مصالحها وأمنها القومي، وتارة مدفوعة برغبة في تفتيت الدولة السورية لتحقيق مصالح خاصة.

 

ومع دخول النزاع السوري إلى العام الثامن منذ بدء أحداث النزاع في مارس 2011، وسقوط العديد من الضحايا من المدنيين والمسلحين وغيرهم، أفرز النزاع موجة كبيرة من الهجرة القسرية للسوريين الذين اضطروا لترك بلادهم واللجوء إلى الدول العربية المجاورة، فيما انطلقت مجموعات أخرى منهم إلى بعض الدول الأوروبية، واضطرت مجموعات أخرى من السوريين إلى النزوح داخليًا على الأطراف السورية لحين تهدئة الأوضاع.

وقد حرصت مصر كدولة تحظى بروابط تاريخية مع سوريا على الوقوف بجانب الشعب السوري، حيث استقبلت آلاف اللاجئين السوريين، كما تبنت القيادة المصرية الحالية موقفًا داعمًا للجيش الوطني السوري في محاولة للتصدي إلى محاولات هدم الدولة السورية من جانب دول وفصائل مختلفة لها أهداف عدة، ولا شك أن مصر تدرك أهمية الحفاظ على الدولة السورية وآثاره على الأمن القومي المصري والعربي، ما دفع مصر إلى القيام بدور غاية في الأهمية في توقيع هدنة لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتناحرة وبعضها البعض والنظام السوري من ناحية أخرى.

وشهدت مصر استقبال نحو نصف مليون سوري، بينهم أكثر من 132 ألف سوريا مسجلين في مصر وفقا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والتابعة للأمم المتحدة لعام 2019، فيما اتجهت أعداد أكبر من السوريين نحو مجموعة أخرى من الدول العربية على رأسها تركيا ولبنان والأردن والعراق، ليصبح هناك ما يزيد عن 5 ملايين لاجئ سوري مهّجرين في دول مختلفة عربية وأوروبية ومسجلين لدى المفوضية([1]).

وعندما يتعلق الأمر بأحداث النزاعات والصراعات في الدول الخارجية فتعتبر وسائل الإعلام مصدرًا أساسيًا إن لم تكن المصدر الوحيد أحيانًا لمتابعة أخبار تلك النزاعات والتعرف على أطرافها وتطوراتها، وتقديم صور عن الفئات والجماعات والأطراف الفاعلة في القضية بما يساهم في تشكيل مدركات واتجاهات جمهور القراء نحو هذه القضية أو الحدث أو جماعة ما، ولا تقف وسائل الإعلام عند هذا الحد بل إن ما تقدمه ينعكس على الصورة الذهنية التي يتلقاها القراء عن أطراف القضية، خاصة مع وجود آلاف السوريين يعيشون بين الشعب المصري بالفعل، وبينهم تجار وأصحاب مشروعات ولديهم احتكاك بالمجتمع المصري وأفراده، وذلك في ضوء ما أشارت إليه دراسات إعلامية مختلفة عن دور الإعلام في تقديم صور مقصودة عن جماعات وفئات وتأثير هذه الصورة على اتجاهات الجمهور نحو تلك الفئات والجماعات.

وفي ظل قيام وسائل الإعلام بهذا الدور التفسيري للقضايا والأحداث الهامة مثل قضية النزاع السوري وما خلّفه من لاجئين سوريين، يخضع الإعلام إلى مجموعة من الاعتبارات والضغوط المرتبطة بالسياق السياسي للنزاع السوري، وعلاقة الدولة التي تنتمي لها الوسيلة الإعلامية مع سوريا كدولة، فضلا عن مجموعة اعتبارات متعلقة ببيئة العمل الإعلامي وعلاقة الوسيلة الإعلامية نفسها بالدولة، وإمكانيات الوسيلة الإعلامية ومهارات الصحفيين العامليين بها وعامل المنافسة مع الوسائل الأخرى، وجميعها عوامل تحدد إلى حد كبير ملامح التغطية التي تقدمها الوسيلة عن قضية مهمة مثل قضية اللجوء السوري خاصة مع احتمالية احتكاك الصحفيين أنفسهم بسوريين يعيشون في مصر وانعاكسات ذلك على معارف ومدركات واتجاهات جمهور القراء المصري.

ولذلك وقع اختيار الكاتبة على موضوع هذه الدراسة التي تسعى إلى التعرف على ملامح وسمات صورة اللاجئين السوريين في مجموعة من مواقع الصحف المصرية (الأهرام واليوم السابع) والعربية (الشرق الأوسط والقدس العربي) لمدة عام كامل وهو عام 2017، مع التعرف على أبرز الأطراف الفاعلة في القضية في تلك الفترة والأدوار المنسوبة إليها، وطبيعة القضايا التي ركزت عليها مواقع تلك الصحف في تناول شؤون اللاجئين السوريين، وتسعى الكاتبة إلى معرفة مدى تأثير ذلك على اتجاهات الجمهور المصري من القراء نحو اللاجئين السوريين باعتبارهم جالية ليست صغيرة، تعيش وتمارس حياتها الكاملة في مصر، بل وحقق بعضهم نجاحا كان له أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد المصري في بعض الأحيان.

وتسعى الدراسة إلى اختبار تأثير بعض المتغيرات على اتجاهات جمهور القراء المصري نحوي اللاجئين السوريين، وتركز هذه الدراسة على تناول المواقع الإلكترونية للصحف في ظل الإقبال عليها، وعنيت الكاتبة باختيار مواقع صحفية تحظى بنسب دخول واضحة في مصر من خلال تصنيف موقع إليكسا، وذلك للوقوف على مدى تأثير التعرض لتلك المواقع على اتجاهات الجمهور المصري نحو اللاجئين، ومدى إدراكه لمشكلات اللاجئين وحلولها، وكذلك أثر ذلك على انطباع الجمهور عن اللاجئين السوريين.

وتحاول هذه الدراسة رصد طبيعة العلاقة بين جمهور القراء واللاجئين السوريين واختبار أثر ذلك على اتجاه الجمهور نحو السوريين، وما إذا كان هناك دور للمستوى التعليمي للجمهور ومعدل تعرضه للمواقع الإلكترونية الصحفية المختلفة فيما يتعلق باتجاهه نحو اللاجئين السوريين.

وتبرز أهمية التعرف على الصورة التي تقدمها مواقع الصحف المصرية والعربية عن اللاجئين السوريين باعتبارهم مُكون اجتماعي أصبح له وجودا ملحوظا في بعض المجتمعات العربية والأوروبية، كما حصل بعضهم على جنسيات دول أخرى مثل تركيا التي اتجهت إلى منح جنسيتها للعناصر الناجحة من اللاجئين السوريين بها، ولا شك أن هناك مجموعة من المشكلات والشُبهات التي تحيط باللاجئين السوريين فيما يتعلق بمدى الوفاق بينهم وبين مواطني الدول المضيفة لهم، وهو ما تسعى تلك الدراسة إلى الكشف عنه، في ظل ورود تقارير إعلامية أخرى تشير إلى الأثر الإيجابي للاجئين السوريين على اقتصاديات الدول المضيفة لهم، ومن هنا تبرز أهمية التعرف على طبيعة صورة اللاجئين السوريين بما تحملة من سلبيات وإيجابيات في وسائل الإعلام لإزالة هذه الحالة من الغموض والالتباس.

وتنبع أهمية الدراسة من مقارنة ملامح الصورة المقدمة عن اللاجئين السوريين في بعض الصحف المصرية والعربية وعلاقة ذلك بتوجهات الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي، خاصة وأن ملامح تلك الصورة ربما تتغير بمرور الوقت أو بتغير علاقة الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي مع سوريا كدولة.

وتتضح الأهمية العلمية لهذه الدراسة في محاولة رصد الصورة الإعلامية للاجئين السوريين خاصة وأن الكاتبة لم تعثر سوى على دراسة عربية وحيدة تناولت التغطية الإخبارية التليفزيونية لقضايا اللاجئين السوريين في الأردن، بينما ركزت بعض الدراسات العربية الأخرى على تناول الصراع السوري بمعزل عن صورة اللاجئين السوريين في إعلام الدول المضيفة لهم، وهو ما حرصت عليه الدراسات الأجنبية التي تعرضت لها الكاتبة.

 

تم تطبيق الدراسة التحليلية على 4 مواقع صحفية إلكترونية منها موقعان مصريان (الأهرام - اليوم السابع) وموقعان عربيان (الشرق الأوسط - القدس العربي)، وراعت الكاتبة اختلاف أنماط الملكية للمواقع لربط ذلك بملامح الصورة المقدمة عن اللاجئين، ولذلك اختارت الكاتبة موقع قومي تابع للدولة (الأهرام) وموقع ذات ملكية خاصة (اليوم السابع) من مصر، كما اختارت موقع الشرق الأوسط الذي يحظى بتمويل سعودي، وموقع القدس العربي الذي يحظى بتمويل قطري، كما تم تطبيق الدراسة الميدانية على عينة قوامها 400 مفردة من الجمهور المصري من قراء الصحف من إقليم القاهرة الكبرى، باعتباره من المناطق التي يتركز فيها اللاجئين السوريين في مصر، للتعرف على طبيعة اتجاهات الجمهور المصري نحو اللاجئين السوريين.

خلصت الدراسة التحليلية إلى دور علاقة الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي مع سوريا وطبيعة الصورة التي قدمها عن اللاجئين السوريين، حيث قدمت مواقع (الأهرام- اليوم السابع - الشرق الأوسط) صورة يغلب عليها الطابع الإيجابي عن اللاجئين السوريين، من خلال وصفهم بسمات إيجابية أبرزها (ضحايا مستضعفون - متعلمون وأصحاب كفاءات عالية- موضع ترحيب - منتجون وحرفيون مهرة)، وهو ما يعكسه الدعم المصري للشعب السوري ودور مصر في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بمباركة سعودية، إلا أن موقع القدس العربي ذات التمويل القطري قدم صورة أكثر سلبية عن اللاجئين السوريين من خلال التركيز على سمات سلبية لهم أبرزها (مصدر لأعباء اقتصادية - مصدر لثورات وأزمات اجتماعية - مصدر خطر وتهديد أمني - غير مرحب بهم)، ويتفق ذلك مع موقف قطر كدولة من سوريا حيث سعت إلى إسقاط النظام السوري.

وتوصلت الدراسة الميدانية إلى غلبة الطابع الإيجابي بشكل عام على اتجاهات المبحوثين نحو اللاجئين السوريين، كما أكدت على وجود علاقة بين التعرض للمواقع الإلكترونية للصحف وتشكيل اتجاهات الجمهور نحو اللاجئين السوريين، وأشارت الدراسة إلى وجود علاقة بين التعرض للمواقع الإلكترونية للصحف وإدراك الجمهور لمشكلات اللاجئين السوريين وحلولها، ما يعكس الدور الذي تلعبه المواقع الإلكترونية في تشكيل مدركات واتجاهات الجمهور نحو القضايا المختلفة وبخاصة القضايا الخارجية.

 

[1]- Syria Reagional Refugee Response, available at: https://data2.unhcr.org/en/situations/syria (retrieved: jan.2018)

 

ألقت ثورات الربيع العربي بظلالها على الدولة السورية، إلا أن ردود الأفعال الدولية كانت مختلفة عما حدث في الدول العربية التي شهدت قيام بعض الثورات مثل تونس ومصر، حيث اتخذ النزاع السوري مسارا أكثر حدة وخاصة مع تدخل العديد من الأطراف والدول الفاعلة والفصائل المتناحرة في صراع مع النظام السوري، وتحوّل النزاع السوري من احتجاجات لبعض المجموعات السورية تأثرا بما شهدته دول مثل مصر وتونس إلى صراع متعدد الأطراف بين النظام السوري وبعض المتظاهرين من ناحية، وبين النظام السوري وبعض الفصائل المتناحرة، وكذلك بين النظام السوري وبعض الدول الأجنبية والعربية التي اختلف موقفها من النظام السوري تارة مدفوعة بحماية مصالحها وأمنها القومي، وتارة مدفوعة برغبة في تفتيت الدولة السورية لتحقيق مصالح خاصة.

 

ومع دخول النزاع السوري إلى العام الثامن منذ بدء أحداث النزاع في مارس 2011، وسقوط العديد من الضحايا من المدنيين والمسلحين وغيرهم، أفرز النزاع موجة كبيرة من الهجرة القسرية للسوريين الذين اضطروا لترك بلادهم واللجوء إلى الدول العربية المجاورة، فيما انطلقت مجموعات أخرى منهم إلى بعض الدول الأوروبية، واضطرت مجموعات أخرى من السوريين إلى النزوح داخليًا على الأطراف السورية لحين تهدئة الأوضاع.

وقد حرصت مصر كدولة تحظى بروابط تاريخية مع سوريا على الوقوف بجانب الشعب السوري، حيث استقبلت آلاف اللاجئين السوريين، كما تبنت القيادة المصرية الحالية موقفًا داعمًا للجيش الوطني السوري في محاولة للتصدي إلى محاولات هدم الدولة السورية من جانب دول وفصائل مختلفة لها أهداف عدة، ولا شك أن مصر تدرك أهمية الحفاظ على الدولة السورية وآثاره على الأمن القومي المصري والعربي، ما دفع مصر إلى القيام بدور غاية في الأهمية في توقيع هدنة لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتناحرة وبعضها البعض والنظام السوري من ناحية أخرى.

وشهدت مصر استقبال نحو نصف مليون سوري، بينهم أكثر من 132 ألف سوريا مسجلين في مصر وفقا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والتابعة للأمم المتحدة لعام 2019، فيما اتجهت أعداد أكبر من السوريين نحو مجموعة أخرى من الدول العربية على رأسها تركيا ولبنان والأردن والعراق، ليصبح هناك ما يزيد عن 5 ملايين لاجئ سوري مهّجرين في دول مختلفة عربية وأوروبية ومسجلين لدى المفوضية([1]).

وعندما يتعلق الأمر بأحداث النزاعات والصراعات في الدول الخارجية فتعتبر وسائل الإعلام مصدرًا أساسيًا إن لم تكن المصدر الوحيد أحيانًا لمتابعة أخبار تلك النزاعات والتعرف على أطرافها وتطوراتها، وتقديم صور عن الفئات والجماعات والأطراف الفاعلة في القضية بما يساهم في تشكيل مدركات واتجاهات جمهور القراء نحو هذه القضية أو الحدث أو جماعة ما، ولا تقف وسائل الإعلام عند هذا الحد بل إن ما تقدمه ينعكس على الصورة الذهنية التي يتلقاها القراء عن أطراف القضية، خاصة مع وجود آلاف السوريين يعيشون بين الشعب المصري بالفعل، وبينهم تجار وأصحاب مشروعات ولديهم احتكاك بالمجتمع المصري وأفراده، وذلك في ضوء ما أشارت إليه دراسات إعلامية مختلفة عن دور الإعلام في تقديم صور مقصودة عن جماعات وفئات وتأثير هذه الصورة على اتجاهات الجمهور نحو تلك الفئات والجماعات.

وفي ظل قيام وسائل الإعلام بهذا الدور التفسيري للقضايا والأحداث الهامة مثل قضية النزاع السوري وما خلّفه من لاجئين سوريين، يخضع الإعلام إلى مجموعة من الاعتبارات والضغوط المرتبطة بالسياق السياسي للنزاع السوري، وعلاقة الدولة التي تنتمي لها الوسيلة الإعلامية مع سوريا كدولة، فضلا عن مجموعة اعتبارات متعلقة ببيئة العمل الإعلامي وعلاقة الوسيلة الإعلامية نفسها بالدولة، وإمكانيات الوسيلة الإعلامية ومهارات الصحفيين العامليين بها وعامل المنافسة مع الوسائل الأخرى، وجميعها عوامل تحدد إلى حد كبير ملامح التغطية التي تقدمها الوسيلة عن قضية مهمة مثل قضية اللجوء السوري خاصة مع احتمالية احتكاك الصحفيين أنفسهم بسوريين يعيشون في مصر وانعاكسات ذلك على معارف ومدركات واتجاهات جمهور القراء المصري.

ولذلك وقع اختيار الكاتبة على موضوع هذه الدراسة التي تسعى إلى التعرف على ملامح وسمات صورة اللاجئين السوريين في مجموعة من مواقع الصحف المصرية (الأهرام واليوم السابع) والعربية (الشرق الأوسط والقدس العربي) لمدة عام كامل وهو عام 2017، مع التعرف على أبرز الأطراف الفاعلة في القضية في تلك الفترة والأدوار المنسوبة إليها، وطبيعة القضايا التي ركزت عليها مواقع تلك الصحف في تناول شؤون اللاجئين السوريين، وتسعى الكاتبة إلى معرفة مدى تأثير ذلك على اتجاهات الجمهور المصري من القراء نحو اللاجئين السوريين باعتبارهم جالية ليست صغيرة، تعيش وتمارس حياتها الكاملة في مصر، بل وحقق بعضهم نجاحا كان له أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد المصري في بعض الأحيان.

وتسعى الدراسة إلى اختبار تأثير بعض المتغيرات على اتجاهات جمهور القراء المصري نحوي اللاجئين السوريين، وتركز هذه الدراسة على تناول المواقع الإلكترونية للصحف في ظل الإقبال عليها، وعنيت الكاتبة باختيار مواقع صحفية تحظى بنسب دخول واضحة في مصر من خلال تصنيف موقع إليكسا، وذلك للوقوف على مدى تأثير التعرض لتلك المواقع على اتجاهات الجمهور المصري نحو اللاجئين، ومدى إدراكه لمشكلات اللاجئين وحلولها، وكذلك أثر ذلك على انطباع الجمهور عن اللاجئين السوريين.

وتحاول هذه الدراسة رصد طبيعة العلاقة بين جمهور القراء واللاجئين السوريين واختبار أثر ذلك على اتجاه الجمهور نحو السوريين، وما إذا كان هناك دور للمستوى التعليمي للجمهور ومعدل تعرضه للمواقع الإلكترونية الصحفية المختلفة فيما يتعلق باتجاهه نحو اللاجئين السوريين.

وتبرز أهمية التعرف على الصورة التي تقدمها مواقع الصحف المصرية والعربية عن اللاجئين السوريين باعتبارهم مُكون اجتماعي أصبح له وجودا ملحوظا في بعض المجتمعات العربية والأوروبية، كما حصل بعضهم على جنسيات دول أخرى مثل تركيا التي اتجهت إلى منح جنسيتها للعناصر الناجحة من اللاجئين السوريين بها، ولا شك أن هناك مجموعة من المشكلات والشُبهات التي تحيط باللاجئين السوريين فيما يتعلق بمدى الوفاق بينهم وبين مواطني الدول المضيفة لهم، وهو ما تسعى تلك الدراسة إلى الكشف عنه، في ظل ورود تقارير إعلامية أخرى تشير إلى الأثر الإيجابي للاجئين السوريين على اقتصاديات الدول المضيفة لهم، ومن هنا تبرز أهمية التعرف على طبيعة صورة اللاجئين السوريين بما تحملة من سلبيات وإيجابيات في وسائل الإعلام لإزالة هذه الحالة من الغموض والالتباس.

وتنبع أهمية الدراسة من مقارنة ملامح الصورة المقدمة عن اللاجئين السوريين في بعض الصحف المصرية والعربية وعلاقة ذلك بتوجهات الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي، خاصة وأن ملامح تلك الصورة ربما تتغير بمرور الوقت أو بتغير علاقة الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي مع سوريا كدولة.

وتتضح الأهمية العلمية لهذه الدراسة في محاولة رصد الصورة الإعلامية للاجئين السوريين خاصة وأن الكاتبة لم تعثر سوى على دراسة عربية وحيدة تناولت التغطية الإخبارية التليفزيونية لقضايا اللاجئين السوريين في الأردن، بينما ركزت بعض الدراسات العربية الأخرى على تناول الصراع السوري بمعزل عن صورة اللاجئين السوريين في إعلام الدول المضيفة لهم، وهو ما حرصت عليه الدراسات الأجنبية التي تعرضت لها الكاتبة.

 

تم تطبيق الدراسة التحليلية على 4 مواقع صحفية إلكترونية منها موقعان مصريان (الأهرام - اليوم السابع) وموقعان عربيان (الشرق الأوسط - القدس العربي)، وراعت الكاتبة اختلاف أنماط الملكية للمواقع لربط ذلك بملامح الصورة المقدمة عن اللاجئين، ولذلك اختارت الكاتبة موقع قومي تابع للدولة (الأهرام) وموقع ذات ملكية خاصة (اليوم السابع) من مصر، كما اختارت موقع الشرق الأوسط الذي يحظى بتمويل سعودي، وموقع القدس العربي الذي يحظى بتمويل قطري، كما تم تطبيق الدراسة الميدانية على عينة قوامها 400 مفردة من الجمهور المصري من قراء الصحف من إقليم القاهرة الكبرى، باعتباره من المناطق التي يتركز فيها اللاجئين السوريين في مصر، للتعرف على طبيعة اتجاهات الجمهور المصري نحو اللاجئين السوريين.

خلصت الدراسة التحليلية إلى دور علاقة الدولة التي ينتمي لها الموقع الصحفي مع سوريا وطبيعة الصورة التي قدمها عن اللاجئين السوريين، حيث قدمت مواقع (الأهرام- اليوم السابع - الشرق الأوسط) صورة يغلب عليها الطابع الإيجابي عن اللاجئين السوريين، من خلال وصفهم بسمات إيجابية أبرزها (ضحايا مستضعفون - متعلمون وأصحاب كفاءات عالية- موضع ترحيب - منتجون وحرفيون مهرة)، وهو ما يعكسه الدعم المصري للشعب السوري ودور مصر في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بمباركة سعودية، إلا أن موقع القدس العربي ذات التمويل القطري قدم صورة أكثر سلبية عن اللاجئين السوريين من خلال التركيز على سمات سلبية لهم أبرزها (مصدر لأعباء اقتصادية - مصدر لثورات وأزمات اجتماعية - مصدر خطر وتهديد أمني - غير مرحب بهم)، ويتفق ذلك مع موقف قطر كدولة من سوريا حيث سعت إلى إسقاط النظام السوري.

وتوصلت الدراسة الميدانية إلى غلبة الطابع الإيجابي بشكل عام على اتجاهات المبحوثين نحو اللاجئين السوريين، كما أكدت على وجود علاقة بين التعرض للمواقع الإلكترونية للصحف وتشكيل اتجاهات الجمهور نحو اللاجئين السوريين، وأشارت الدراسة إلى وجود علاقة بين التعرض للمواقع الإلكترونية للصحف وإدراك الجمهور لمشكلات اللاجئين السوريين وحلولها، ما يعكس الدور الذي تلعبه المواقع الإلكترونية في تشكيل مدركات واتجاهات الجمهور نحو القضايا المختلفة وبخاصة القضايا الخارجية.

 

[1]- Syria Reagional Refugee Response, available at: https://data2.unhcr.org/en/situations/syria (retrieved: jan.2018)

 

الفهرس